ناصر يونس يهنئ جميع الاعضاء بمناسبه شهر رمضان
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (2)....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحمد لله
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد الرسائل : 72
تاريخ التسجيل : 25/06/2008

مُساهمةموضوع: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (2)....   الأربعاء يوليو 02, 2008 9:40 pm

اقتباس :
أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه.
‏قال عمر: ما هذا.
‏قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا قتل أبانا.
‏قال: أقتلت أباهم؟
‏قال: نعم قتلته!
‏قال: كيف قتلتَه؟
‏قال: دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات.
‏قال عمر: القصاص.
‏قال الرجل: يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا.
قال عمر: من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف.
‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه؟
‏قالا: لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين.
‏قال عمر: من يكفل هذا أيها الناس؟!!
‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله.
‏قال عمر: هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
‏قال: أتعرفه؟
‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟
‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء ‏الله.
‏قال عمر: يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين.
‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل.
‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان.
‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه.
‏فقال عمر: أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك!!
‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..
فوقف عمر وقال للشابين: ماذا تريان؟
‏قالا وهما يبكيان: عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه.
‏قال عمر: الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته.
جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك.
‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك.
********

أخواني وأخواتي في الله
لو سألنا أنفسنا ما الذي دفع هذا الرجل ليفي بعهده ويصدق ويعود وهو على يقين بأن رقبته سوف تقطع ؟

لقد كان بإمكانه الهروب والإختفاء وقد قال له عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك!!
وما الذي جعل عمر يثق بكلامه ويأذن له أن يذهب وبدون حرس أو ما شابه ؟

ثم بالنسبة لأبي ذر فكيف يكفله وهو لا يعرف عنه شيئاً ؟

وكيف تقبل الموقف حين تأخر الرجل قليلاً ؟

ما هو هذا الدافع لكل هذه الأخلاق الحميدة ؟

إنه الإيمان لا بل قوة الإيمان بل الأصح كمال الإيمان ..

فمن صدق بوجود الله وحده وصدق بوعده ووعيده حق التصديق لا بد أن ينصاع الى أوامره برضاً ومحبة ..
وكمال الإيمان هذا يحتاج الى آلية تحصيل مضمونة وسريعة فلاوقت لخوض التجارب وتكرار المكرر دون فائدة

وأسرع آلية لحصيل قوة الإيمان والتي تؤدي بعد ذلك لكمال الإيمان والتي تؤدي الى تطبيق كامل الدين بمحبة ورضاً ومسارعة دون تسويف .. هذه الآلية هي جهد الأنبياء، التجوال على الناس والكلام معهم باليقين وبأخبار الغيب وكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وتأمين بيئة إيمانية لهم في المسجد لسماع هذا الكلام بشكل يومي الأمر الذي يؤدي الى رفع الهمة وتحمل كل الصعاب التي يتعرض لها الإنسان في سيره بهذا الطريق لأن هذا الجهد هو جهد ذات الشوكة كما قال ربي سبحانه . ولا بد من تصبير النفس عليه .

ولنا في صحابة رسول الله رضي الله عنهم أجمعين الأمثلة الكثيرة والتي لا يتسع الوقت لسردها الآن .

أسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بأحب الأعمال اليه ( الدعوة الى الله ) وأن يثبتنا عليه ولا يستبدلنا

حتى نلقاه يوم القيامة وهو راض عنا ويحشرنا على منابر من نور ومن لؤلؤ فيغبطنا الأنبياء والشهداء ولسنا بأنبياء ولا شهداء إنما ذلك المقام لمن يمشي في الأرض نصحاً ويحبب الناس بالله ويحبب الله بالناس ..

أللهم اجعلنا جميعاً منهم آمين يارب العالمين يا ألله .

__________________


إلهي لست للفردوس أهلا ---- ولا أقوى على نار الجحيمِ

فهب لي توبة واغفر ذنوبي ---- فإنك غافر الذنب العظيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه (2)....
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الخائف من الله :: المنتدى الاسلامى :: شخصيات اسلاميه-
انتقل الى: